محمود سالم محمد

219

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

ويعود ذلك إلى اعتماد الشعراء في أخذ أفكارهم ومعانيهم على الكتب الكثيرة التي ألّفت حول سيرة رسول اللّه وخصائصه وشمائله ودلائل نبوته ، وهي كتب تكرر بعضها ، ولا تختلف إلا في النهج أو الأسلوب أو في الاتساع والاختصار . محبته : فجميع مدّاح النبي أظهروا محبتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتشوقهم لزيارته ، وحنينهم إلى القرب منه ، وقد مرّ معنا كيف أظهروا تشوقهم ، وكيف جلوا مشاعرهم اتجاهه ، وكيف عمرت قلوبهم المفعمة بمحبته التي ملكت عليهم أنفسهم ، والتي أوجبها الإيمان ومكانة النبي السامية عند ربه ، ومكّنها ما عرفوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كمال ورحمة ، ومدى تأثيره في البشرية . فالبوصيري عبّر عن حبه وتعلقه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وبحبّ النّبيّ فابغ رضا الل * له ففي حبّه الرّضا والحباء « 1 » ووصفه في قصيدة أخرى ، فقال : بشر سعيد في النّفوس معظّم * مقداره ، وإلى القلوب محبّب « 2 » وأظهر شعراء المديح النبوي هيامهم برسول اللّه ، وأبدوا تعلّقهم بذاته الكريمة ، وارتياحهم لذكره ، وشعورهم بالطمأنينه لمحبته ، والانتماء إليه ، فقال السندفائي « 3 » :

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 72 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 90 . ( 3 ) السندفائي : أحمد بن عبد العال ، من سندفا بمصر ، تردّد إلى القاهرة ، وتعاني النظم بالطبع ، وإلا فهو عامي ، وربما وقع له الجيد ، وقد أفرد في ديوانه جزآ سمّاه ( الجوهر الثمين في مدح سيد المرسلين ) ، توفي بعد سنة ( 840 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 10 / 308 .